أجيت الإذاعة الجزائرية هذا الأربعاء28-وفي ظروف استثنائية بسبب جائحة فيروس كورونا- الذكرى الـ 58 لبسط السيادة على الإذاعة والتلفزيون الجزائريين والتي تصادف الـ 28 أكتوبر من كل سنة،بحضور والي الولاية السيد محمد أمين درامشي ،و الوفد المرافق له من السلطات المحلية مدنية و عسكرية بمقر الإذاعة الجهوية ،ذكرى إلتقي القائمون عليها من كوادر وتقنيين وإطارات سامية للترحم على كل من قضى نحبه وهو يذود عن هاتين المؤسستين وكذا الذين رفعوا التحدي ذات العام 1962 لتبقى صورة الجزائر وصوتها عاليين في سماء الإعلام العالمي.


وفي مثل هذا اليوم، قرر عمال الإذاعة والتلفزيون الجزائري استرجاع السيادة على الإذاعة والتلفزيون الجزائري. حيث أن هذه الوسيلة الإعلامية الهامة كانت لا تزال تحت السيطرة الفرنسية بالرغم من نيل الجزائر استقلالها.


وفي 28 أكتوبر 1962، قرر العمال الجزائريون رفع العلم الجزائري على مبنى الإذاعة والتلفزيون، فكان رد العمال الفرنسيين وقف بث البرامج، لكن وبفضل عزيمة وإرادة  العدد القليل من التقنيين والإعلاميين والإذاعيين الجزائريين، تمكنوا من إعادة تشغيل البث الإذاعي والتلفزي، وقاموا ببث البرامج الجزائرية والأخبار الوطنية التي تبرز السيادة الجزائرية بدلا من البرامج الفرنسية.


ويمثل تاريخ 28 أكتوبر من كل سنة مناسبة  هامة تحتفل بها الإذاعة والتلفزيون ، كون استرجاع السيادة على قطاع السمعي البصري يعد إنجازا عظيما في تاريخ الجزائر المستقلة، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المؤسستان في الترويج والإعلام، خاصة أثناء الثورة حيث عمد الاستعمار إلى التركيز على إيجابيات المستعمر ومشاهده الثقافية مقابل إبراز علاقات الهيمنة على المجتمع الجزائري مشوهة في أغلب الأحيان نضاله السياسي ورصيده الحضاري.


وبهذه المناسبة يحي عمال الإذاعة من صحفيين وتقنيين وإداريين وجميع ورثة الإعلام الإذاعي هذا الحدث بوقفة تذكر واستلهام تحت لواء البقاء على العهد، حيث سيتم وضع إكليل من الزهور وقراء الفاتحة على أرواح الشهداء.


فذكرى استرجاع السيادة على الإذاعة والتلفزيون، لا تعد  مجرد وقفة عابرة وإنما موعدا للتذكير بدور هاتين المؤسستين وضرورة التأسيس لإعلام قوي قادر على مواكبة التحولات الجارية في البلاد والتطورات الحاصلة في العالم اليوم، خاصة بالنسبة للسمعي البصري لما يتميّز به هذا القطاع من ديناميكية وفعالية وسرعة في المعالجة والنقل والتأثير فضلا عن السعي إلى كسب رهانات كثيرة وفي واجهتها مواكبة التكنولوجيات الحديثة وتعزيز العمل الإعلامي الجواري والخدمة العمومية في نقل انشغالات المواطنين أمام التطورات التي يعرفها المشهد السياسي في الجزائر خاصة عشية موعد الاستفتاء الدستوري 2020 المقرر يوم الفاتح من نوفمبر الداخل.


ومنذ ذلك التاريخ الذي كانت تملك الجزائر قناة إذاعية واحدة وقناة تلفزيونية واحدة لا يتعدى بثها 100 كلم في الوسط وفي قسنطينة ووهران، قطع كل من الإذاعة والتلفزيون الجزائريين  أشواطا كبيرة في مجال إنشاء القنوات وتطوير البث وحققا نقلة نوعية من حيث نوعية وكمية البرامج التي تقدم للمستمع والمشاهد الجزائري.


ولا شك أن الحديث عن استعادة السيادة على التلفزيون يجر أيضا إلى الحديث عن فتح السمعي البصري للقطاع الخاص من اجل تعميق التجربة الإعلامية في الجزائر على غرار التنوع الموجود في الصحافة المكتوبة، بعدما أثبتت تجربة الإذاعة الوطنية نجاحها بعد استحداث مجموعة من القنوات المتخصصة مثل “إذاعة القرآن الكريم”، “الإذاعة الثقافية” و”الإذاعة الدولية” وعشرات الإذاعات الجهوية والمحلية في كل ولايات الوطن والتي تستقطب العديد من المستمعين ومكنتهم من الولوج إلى أعماق الجزائر.


اليوم وبعد 58 عاما، تملك الإذاعة الجزائرية 55 قناة والتلفزيون الجزائري 8 قنوات، تضمن تغطية لكامل التراب الوطني، ناهيك عن تطوير الوسائل التقنية وتدريب الصحفيين والإعلاميين والتقنيين.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *